Mercy: مشاهدة المحقّق وهو يشاهد
مانوهلا دارغيس- نيويورك تايمز
Thursday, 29-Jan-2026 07:27

يؤدّي كريس برات دَور رجل متّهم بقتل زوجته، في هذا الفيلم التشويقي الأكشني العقيم، حيث تُنزَل العدالة القاسية بواسطة الذكاء الاصطناعي. يتطلّب الأمر قدراً معيَّناً من الحماسة غير العقلانية لاختيار كريس برات، بوصفه نداً مقنعاً لذكاء اصطناعي مستقبلي، وهو ما يختصر فيلم Mercy في جوهره.

نجم سينمائي غير متوقَّع، بنى برات مسيرته على أداء شخصيات «الرجل العادي» المألوف، المرتفع قليلاً عن الواقع، الذي تجرفه ظروف استثنائية؛ رجال بابتسامات مجعّدة وعضلات مشدودة وحِيَل سردية، تمكّنهم من شقّ طريقهم نحو «النهاية». كان اختياره مثالياً بدور جامع خردة جذاب ومشاغب في اختراقه الجماهيري الضخم «حراس المجرّة» (2014)، غير أنّه نادراً ما حظيَ منذ ذلك الحين بدور يلائم مجموعة مهاراته على نحو مقنع بالدرجة نفسها.

 

لم يتغيّر ذلك مع Mercy، إنّه خليط أخرق، خالٍ من الإثارة، من كليشيهات أفلام الأكشن-التشويق المغلّفة بلمعان. على الأرجح بدا العرض مقنعاً بما يكفي للحصول على الضوء الأخضر؛ وبالتأكيد، تلبّي النتيجة عدداً من الخانات المألوفة.

 

فإلى جانب برات، يضمّ الفيلم ممثلة ثانية مرموقة لإضفاء بعض الرقي (ريبيكا فيرغسون)، مُخرِجاً ذا سجل تجاري (تيمور بيكمامبيتوف)، ويستثمر موضوعاً ساخناً يتعقّب الاهتمام (الذكاء الاصطناعي)، لتقديم قصة جريمة مُعاد تسخينها (رجل متهم بقتل زوجته). لكن، ويا للأسف، الشيء الوحيد الذي يُضفي على هذا كلّه ذرة احتكاك، وارتعاشة غير سعيدة من الواقع، هو صوره لحشود إنفاذ قانون مسلّحة تسليحاً ثقيلاً تجتاح لوس أنجليس.

 

كتب القصة ماركو فان بيل، وتدور أحداثها عام 2029، في نسخة مستقبلية كئيبة أخرى من لوس أنجليس. هناك، يعيش «غير المرغوب فيهم اجتماعياً» بعيداً من بقية السكان في منطقة تبدو - على الأقل من مسافة أمان سردية - كنسخة مُبالغ فيها من مخيّمات المشرّدين المترامية التي تنتشر في تلك المدينة، ولا سيما في وسطها وما حوله.

 

هذا الإطار القاتم يحمل إمكانات سياسية وسردية جدّية، لكن كل هذا البؤس هنا ليس سوى خلفية جوية لقصة أخرى عن فرد بطولي في مواجهة النظام. ذلك الفرد هو المحقّق كريس رايفن (برات)، الذي يستيقظ ذات يوم ليواجه صورة رمزية على الشاشة لذكاء اصطناعي، القاضية مادوكس (فيرغسون) - وهي عملياً قاضية شنق على الطراز القديم.

 

يبدو أنّه، في السنوات الثلاث المنتِجة على نحو لافت بين اليوم وهذا المستقبل القريب الديستوبي، جرى تصحيح كل المشكلات العديدة للذكاء الاصطناعي - من تحيّزاته إلى هَلوَساته ومُخرَجاته المضلِّلة - ما أفضى إلى إنشاء نظام عدالة جنائية يبدو مثالياً بقدر ما هو فعّال. في هذا النظام العالمي الجديد، أُلقي بافتراض البراءة جانباً. بات للمدّعى عليهم الآن 90 دقيقة (مدة عرض الفيلم 99 دقيقة، شاملة الشارات) لتبرئة أنفسهم. وإذا وجدت المحكمة أنّهم مذنبون، يُعدَم المتهمون فوراً، وهو ما يبدو - على ما يظهر - أقل كلفة من عبء إسكان السجناء وإطعامهم مدى الحياة.

 

كان رايفن مؤيّداً للبرنامج بالكامل إلى أن جرى تقييده على كرسي، ومواجهة مستقبل قد يكون قصيراً للغاية، ما يوحي بأنّه يفتقر إلى التعاطف الأساسي. لكن لا بأس! ومع تناقص الوقت على الساعة الرقمية، يثور على الآلة (وتردّ مادوكس بابتسامة)، يشتم، يتصبّب عرقاً، يعقد حاجبَيه بغضب، ويبدأ العمل على قضيّته الخاصة. وبما أنّ مادوكس، المفترض أنّها عليمة بكل شيء، قادرة على الوصول إلى أي شخص وأي شيء، يتمكّن رايفن من التمحيص في الأدلة، الولوج إلى كمّيات هائلة من البيانات، واستدعاء مشتبه فيهم وشهود وزملاء (تدخل كالي رايس بدور جاك، محقّقة أخرى). كما يشاهد مقاطع فيديو بهاتفه المحمول من حياته (تؤدّي أنابيل واليس دور زوجته المتوفاة نيكول، فيما تؤدّي كايلي روجرز دور طفلهما بريت).

 

وبالنظر إلى أنّ رايفن شبه مُقيّد على كرسي طوال الفيلم تقريباً، يضطر بيكمامبيتوف إلى العمل لوقت إضافي، لإضفاء الحيوية عبر طَيف من المقاربات البصرية. ومع تقدّم التحقيق، يتنقّل بين قاعة المحكمة والعالم الخارجي، يغمر الشاشة بعدة شاشات أصغر، ويحاكي محاكاة غامرة (التي لا تبدو في النهاية سوى، حسناً، فيلم عادي).

 

ومع تراكم التعقيدات، تتسارع الوتيرة، تتكدّس الشاشات، وتتلاشى الدلالات الأوسع والأكثر إثارة للاهتمام في القصة، بشأن السلطة والعدالة ودولة المراقبة. وفي النهاية، لا يبقى سوى رجل - شأنه شأن المشاهد المسكين - عالق على نحو غير سعيد في كرسي، يشاهد الكثير من الهراء المعروض على الشاشة.

الأكثر قراءة